حسن بن عبد الله السيرافي
407
شرح كتاب سيبويه
أيها الرجل ، وإن كان صفة لأيّها ، لأن الرجل هو المقصود بالنداء في الأصل . والكوفيون يسمون هذا ( التقريب ) وفيه وفي أمثاله كلام يطول . والإشارة بذاك إلى الشيء المتراخي كالإشارة بهذا إلى ما قرب . وأما قوله : ( المبتدأ مسند والمبني عليه مسند إليه ) ، فقد ذكرنا فيه في أول الكتاب وجوها ، هذا واحد منها . قال : ( وأمّا هو فعلامة مضمر وهو مبتدأ ، وحال ما بعده كحاله بعد هذا ، وذلك قولك : هو زيد معروفا ، فصار المعروف حالا ، وذلك أنك ذكرت للمخاطب إنسانا كان يجهله أو ظننت أنه يجهله ، وكأنك قلت : انتبه أو الزمه معروفا ، فصار حالا ، كما كان المنطلق حالا حين قلت : هذا زيد منطلقا ، والمعنى أنك أردت أن توضح أن المذكور زيد حين قلت : معروفا ، ولا يجوز أن تذكر في هذا الموضع إلا ما أشبه المعروف ، لأنه يعرّف ويؤكّد ، فلو ذكر هاهنا الانطلاق كان غير جائز ، لأن الانطلاق لا يوضح أنه زيد ولا يؤكده . ومعنى قوله : معروفا لا شكّ فيه وليس ذا في منطلق . وكذلك : هو الحقّ بيّنا ومعلوما ، لأنّ ذا مما يوضح ويؤكّد به الحق ، وكذلك : هي ، وهما ، وهم ، وهنّ ، وأنا ، وأنت ، وأنت . قال ابن دارة : أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وهل بدارة يا للنّاس من عار " 1 " ) قال أبو سعيد : اعلم أن النصب في : هذا زيد منطلقا ، على غير وجه النصب في قولنا : هو زيد معروفا . ويبين ذلك لك أنك لا تقول : هو زيد منطلقا ، فعلمت أن النصب فيهما مختلف . أمّا النصب في : هذا عبد اللّه منطلقا ، فقد ذكرناه . أمّا نصب : هو زيد معروفا ، فعلى جهة التوكيد لما ذكرته ، وخبّرت به ، وذلك أنك إذا قلت : هو زيد ، فقد خبّرت بخبر يجوز أن يكون حقا ، ويجوز أن يكون باطلا ، وظاهر الإخبار يوجب أن المخبر يحقق ما خبّر به ، فإذا قال : هو زيد معروفا ، فكأنه قال : لا
--> ( 1 ) الخزانة 1 / 553 ، سيبويه 1 / 257 .